فوزي آل سيف
125
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
إحدى نسائه ثم رجعنا إلى بيتنا..». وصار عبد الله في بيت عمه أمير المؤمنين وتحت كفالته، بعد أن توفي أبو بكر الذي تزوج أمه أسماء بنت عميس وبقي معها فترة قصيرة، ليصبح في كنف الإمام الذي تزوج أسماء بعد ذلك.. وتعاضدت تربية أمير المؤمنين إلى جانب وراثته لصفات أبيه جعفر الحميدة، لتصنع منه رجلاً، في عداد القادة والشخصيات.. ورث من أبيه الطيار حب المساكين والضعفاء والعطف عليهم وتعلم من عمه الجود وعدم التعلق بالمال، فاجتمع هذا وذاك ليصبح ابن جعفر مضرب المثل في العطاء والكرم، حتى أصبح يلقب (ببحر الجود). فقد جاء إليه رجل وكان قد ركب ناقة فارهة ليخرج إلى ضيعة له، وقال له: يا بن عم رسول الله.. ابن سبيل ومنقطع به. فأخرج عبد الله رجله من ركاب الناقة ونزل عنها، وقال: ضع رجلك واستو عليها، فهي لك بما عليها وخذ ما في الحقيبة، ولا تخدعن في السيف فإنه من سيوف علي.. وذهب هذا الرجل ليرى أنه قد أصبح من أغنى الناس فإضافة إلى الناقة التي أعطي كان في الحقيبة أربعة آلاف دينار ومطارف من خز.. وإذا كان المال يتملك نفوس بعض أصحابه، فإن المال عند ابن جعفر لم يكن ليبقى حتى يؤثر أو لا يؤثر، حتى لقد عوتب على كثرة العطاء، و(نُصح) بمسك يده شيئاً ما.. لكنه كان يقول دائماً: إن الله عودني أن يتفضل علي وعودته أن أتفضل على عباده، فأخاف أن أقطع هذه العادة فيقطع عني ثم تمثل قائلاً: لست أخشى قلة العدم ما اتقيت الله في كرمي كلما أنفقت يخلفـــــه لي رب واسع النعــم وإذا كان الحاكمون يوزعون المال يمنة ويسرة بغير حساب على مادحيهم ومرتزقة بلاطهم، والأغنياء ليصرف في مجالات اللهو والعبث، فقد كان مال ابن جعفر غيثاً مريعاً